المقداد السيوري

532

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

من شعرة . . . فقال له : وإنّ في بيتك لسخلا يقتل الحسين عليه السّلام ابني « 1 » . والتحقيق أنّ الرجل السائل لم يكن هو سعد بن أبي وقاص بل غيره ، وقوله عليه السّلام : فو اللّه ما تسألوني عن شيء مضى ولا شيء يكون إلّا نبأتكم به ، فهل يختصّ ذلك بالإنباء الإجمالي أو يعمّ التفصيلي ؟ ولا شكّ أنّ العبارة صريحة في الأعمّ ، والحسين عليه السّلام كان عالما بتفاصيل الوقائع التي اتفقت في كربلاء ، وأنّ بني أمية تقتله وأهل بيته ، وقد روى ابن قولويه بسنده عن الحسين عليه السّلام أنّه قال : والذي نفس حسين عليه السّلام بيده لا ينتهي بنو أمية ملكهم حتّى يقتلوني وهم قاتلي ، فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا ولم يأخذوا عطاء في سبيل اللّه جميعا أبدا ، إنّ أوّل قتيل هذه الأمّة أنا وأهل بيتي ، والذي نفس حسين عليه السّلام بيده لا تقوم الساعة وعلى الأرض هاشمي يطرق « 2 » ، ولمّا وصل عليه السّلام إلى كربلاء قال : هذا موضع كرب وبلاء انزلوا هاهنا محطّ ركابنا وسفك دمائنا وهنا محلّ قبورنا ، بهذا حدّثني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 3 » ولما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال : الحمد للّه وما شاء اللّه ولا قوّة إلّا باللّه وصلّى اللّه على رسوله ، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلاة ( الفلوات ) بين النواويس وكربلاء فيملأنّ منّي أكراشا جوفا . . . ألا ومن كان باذلا فينا مهجته وموطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا ، فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه . ولا شكّ أنّ هذه الخطبة الشريفة وعليها مسحة من الواقع ، ويلوح منها آثار كلمات الإمامة ، ومتنها شاهد صدق على أنّها من خطب الإمام عليه السّلام صريحة في إخباره عليه السّلام بقتل نفسه المقدّسة . قال محمد بن أبي عمير ، وعن الأعمش قال : قال أبو محمد سفيان بن وكيع عن أبيه وكيع عن الأعمش قال : قال أبو محمد الواقدي وزرارة بن خلج : لقينا الحسين بن

--> ( 1 ) كامل الزيارات ، ص 74 ، طبعة النجف . ( 2 ) كامل الزيارات ، ص 76 . ( 3 ) اللهوف ص 45 ، طبعة صيدا .